محمد متولي الشعراوي
9050
تفسير الشعراوي
رجل اسمهم هارون . إذن : فالأسماء هنا مصادفة ، فهي ابنة عمران ، لكن ليس أبا موسى ، وأخت هارون ، لكن ليس هو أخو موسى . وقد أفرد القرآن سورة كاملة باسم مريم وخصَّها وشخَّصها باسمها واسم أبيها ، وسبق أنْ أوضحنا أن التشخيص في قصة مريم جاء لأنها فذَّة ومُفردة بين نساء العالم بشيء لا يحدث ولن يحدث إلا لها ، فهذا أمر شخصي لن يتكرر في واحدة أخرى من بنات حواء . أما إنْ كان الأمر عاماً يصح أنْ يتكرّر فتأتي القصة دون تشخيص ، كما في حديث القرآن عن زوجة نوح وزوجة لوط كمثال للكفر ، وهما زوجتان لنبيين كريمين ، وعن زوجة فرعون كمثال للإيمان الذي قام في بيت الكفر وفي عُقْر داره ، فالمراد هنا ليس الأشخاص ، بل المراد بيان حرية العقيدة ، وأن المرأة لها في الإسلام حريةٌ عقدية مستقلة ذاتية ، وأنها غيرُ تابعة في عقيدتها لأحد ، سواء أكانت زوجة نبي أم زوجة إمام من أئمة الكفر . وقوله تعالى : { إِذِ انتبذت مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً } [ مريم : 16 ] . { انتبذت مِنْ أَهْلِهَا } [ مريم : 16 ] أي : ابتعدتْ عنهم ، من نبذ الشيء عنه أي أبعده ، فكأن أُنْسها لا بالأهل ، ولكن أُنْسها كان برب الأهل ، والقرآن يقول : { مِنْ أَهْلِهَا } [ مريم : 16 ] ولم يقُلْ : من الناس ، فقد تركتْ مريم أقرب الناس إليها وأحبّهم عندها وذهبت ، إلى هذا المكان . { مَكَاناً شَرْقِياً } [ مريم : 16 ] لكن شرقيّ أيّ شيء ؟ فكل مكان